الحطاب الرعيني
488
مواهب الجليل
الرابع : هذه الحال التي ذكر القاضي عياض أنه يجوز لهن ركوب البحر فيها جعلها اللخمي وابن رشد هي محل الكراهة . قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الحج : سأل مالك عن حج النساء في البحر فكره ذلك وقال : لا أحبه وعابه عيبا شديدا . قال ابن رشد : إنما كرهه من ناحية الستر مخافة أن ينكشفن لأنهن عورة . وهذا إذا كن في معزل عن الرجال لا يخالطنهم عند حاجة الانسان وفي سعة يقدرون على الصلاة ، وأما إن لم يكن في معزل عن الرجال أو كن في ضيق يمنعهن من إقامة الصلاة على وجهها فلا يحل لهن أن يحججن . ثم قال : وفي دعاء رسول الله ( ص ) لام حرام أن يجعلها منهم لسؤالها إياه دليل على جواز ركوبه للنساء وذلك على الصفة الجائزة انتهى . وكلام اللخمي تقدم ذكره قبل التنبيهات . الخامس : رأيت في شرح ابن الحاجب لابن فرحون عز وكلام الموازية المتقدم للمدونة وكأنه سهو من الناقل والله أعلم . السادس : قال في الشامل في المكروهات : وركوبها البحر وهل إن كانت متجالة أو ما لم تخص بمكان بسفينة عظيمة تأويلان انتهى ، فأطلق التأويل على غير كلام المدونة وكان التأويل عنده ليس خاصا بالمدونة ويسقط من قوله : إن كانت متجالة لفظة غير وتبع في ذلك كلام التوضيح . وقد علمت أن اللخمي لم يذكر المتجالة في هذا وإنما ذكرها في المشي البعيد كما تقدم بيانه والله أعلم . ص : ( وزيادة محرم أو زوج كرفقة أمنت بفرض ) ش : يعني ويشترط في وجوب الحج على المرأة أيضا وجود زوج أو محرم فإن لم يكن لها محرم ولا زوج فيجب عليها الخروج للحج في الفرض في رفقة مأمونة . والأصل في هذا ما ورد في الحديث الصحيح وروى مالك في جامع الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها . ورواه البخاري ومسلم بروايات مختلفة . وقوله ( ص ) : تؤمن بالله واليوم الآخر على جهة التغليظ يريد أن